تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

41

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ويحفظ له ذاته » « 1 » . وخصوصية المحرّكية بهذا المعنى الذي بيّناه أمر تكويني وخصوصية بديهية الثبوت للقطع ، ولا دليل نظرياً عليها إلا الوجدان وما نراه من واقع الإنسان وسلوكه الخارجي ، فهي محرّكية طبيعية تكوينية ، وليست هي مقصود الأصولي في المقام . الحجّية الأصولية هي التنجيز والتعذير ، ونقصد بها أنّه في علاقات العبد بالمولى هل يكون القطع منجّزاً ومعذّراً في مقام الامتثال أم لا ؟ وهذه هي الحجّية المبحوث عنها في علم الأصول . بعبارة أخرى : هي كلّ شيء يثبت متعلّقه ولا يبلغ درجة القطع ، أي لا يكون سبباً للقطع بمتعلّقه ، وإلا فمع القطع يكون القطع هو الحجّة ولكن هو حجّة بمعناها اللغوي . قال المظفر في أصوله : « الحجّة : كلّ شيء يكشف عن شيء آخر ويحكي عنه على وجه يكون مثبتاً له . ونعني بكونه مثبتاً له : أن إثباته يكون بحسب الجعل من الشارع ، لا بحسب ذاته ، فيكون معنى إثباته له حينئذ : أنه يثبت الحكم الفعلي في حقّ المكلَّف بعنوان أنه هو الواقع . وإنما يصحُّ ذلك ويكون مثبتاً له فبضميمة الدليل على اعتبار ذلك الشيء الكاشف الحاكي وعلى أنه حجّة من قبل الشارع » « 2 » . وقال السيد الحكيم في المحكم : « والحجّية . . تارة : يراد بها محض لزوم المتابعة في مقام العمل . وأخرى : يراد بها المنجّزية المستلزمة لاستحقاق العقاب بالمخالفة ، والمعذّرية المستلزمة للأمان منه مع الموافقة ولو مع الخطأ

--> ( 1 ) القطع ؛ دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، تقريراً لأبحاث سيّدنا الأستاذ كمال الحيدري ، بقلم محمود نعمة الجياشي ، منشورات دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 2006 م : ص 124 ، 125 ( 2 ) أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 13 - 15 .